وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ في خطاب ألقاه بمناسبة الأعياد المقدسة للشعبانية وأيام عقد الفجر من الثورة الإسلامية، تناول الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) قضايا استراتيجية في مجال المهدوية، وتحديات العالم المعاصر، فضلاً عن أركان النظام الإسلامي وإنجازات الثورة الإسلامية في إيران.
وفي معرض شرحه لمكانة المهدوية في المخطط الكبير للدين وفلسفة التاريخ، أكد آية الله رضا رمضاني قائلاً: إن المهدوية ليست عقيدة هامشية، بل هي استجابة عالمية لأزمة المعنى والظلم والانهيار الأخلاقي والمآزق الإنسانية العميقة في العالم المعاصر.
وأشار إلى تماثل العديد من المناسبات، بما في ذلك أيام شهر شعبان، وذكرى ميلاد الإمام علي (عليه السلام)، و12 و22 بهمن، وعقد الفجر، وقال: "إن هذا التماثل، وخاصة في سياق التطورات الأخيرة والتهديدات التي وجهها الأعداء ضد نظام الجمهورية الإسلامية، والأمة الإيرانية، والعالم الإسلامي، والمرشد الأعلى، يجعل ضرورة سرد القصص بدقة وعمق وشمولية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى".
وأضاف آية الله رمضاني، في إشارة إلى التقدم العلمي المذهل في العالم المعاصر: "من ناحية، وفرت هذه التطورات فرصاً لضمان راحة الإنسان، ولكن من ناحية أخرى، ونظراً لكونها تحت تصرف الحكام المستبدين وابتعادها عن الإيمان والروحانية والمثل الإنسانية، فقد أصبحت تشكل تهديداً خطيراً للبشرية".
أزمة المعنى، والظلم، وانعدام الثقة العالمي
أشار أستاذ دروس الخارج في حوزة قم العلمیة، إلى تجربتين مريرتين يمر بهما العالم اليوم، قائلاً: أولاً، تتمثل أزمة المعنى في الظلم، والانهيار الأخلاقي، والمأزق السياسي والاجتماعي، والتمييز العنصري، والتهديدات التي تواجه الأمن والعدالة العالميين؛ بحيث باتت العدالة والأمن الدوليان اليوم في خطر شديد.
اعتبر الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) التجربة الثانية بمثابة عدم ثقة البشرية العميقة في الوعود العظيمة للقوى العالمية، وقال: إن القوى التي تدعي إنقاذ البشرية وإرساء السلام تعتبر نفسها حكاماً مطلقين للعالم، وفي الواقع سعت إلى استعباد الأمم، وبدلاً من النظام والأمن، نشرت الفقر والتمييز.
وأكد قائلاً: "في مواجهة هذه المآزق، فإن النظرة الدينية للموعود توفر أملاً عظيماً ومحفزاً لخلاص البشرية".
المواجهة بين الرؤية الهوليوودیة والمستقبل المهدوي الزاهر
وفي معرض حديثه عن وجهتي نظر متناقضتين حول مستقبل البشرية، قال آية الله رمضاني: "إحدى هاتين الوجهتين هي وجهة نظر هوليوود التي تصوّر نهاية العالم كزمن حرب وإرهاب وانهيار للبشرية، وقد أُنتجت العديد من الأعمال السينمائية بناءً على هذه الرؤية. في المقابل، هناك وجهة نظر متفائلة ترى مستقبل البشرية مستقبلاً ذا معنى وعقلاني، مصحوباً بازدهار علمي وأخلاقي."
وأضاف: "إن هذه النظرة المتفائلة لا تتجذر فقط في التقاليد الإسلامية، بل أيضاً في المعتقدات الأصلية للأديان الأخرى، بما في ذلك اعتقاد علماء المسيحية بعودة النبي عيسى (عليه السلام) لإقامة السلام والعدل".
المهدوية؛ استمرار الإمامة ونهاية التاريخ
أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)، مشدداً على أن المهدية في التراث الشيعي جزء من البنية الكبرى للدين، أن الإمام المهدي (عليه السلام) هو "الموعود الحاضر" وامتداد لسلسلة الإمامة. والغيبة لا تعني غياب الإمام، بل غياب ظهوره.
وأشار إلى كلمات الخواجة نصیر الدين الطوسي قائلاً: "إن وجود الإمام نعمة إلهية، والحرمان من وجوده يعود إلى أفعالنا وعدم وجود الظروف اللازمة في المجتمع البشري".
وأضاف آية الله رمضاني: من منظور فلسفة التاريخ، تُظهر المهدية أن التاريخ ليس له مسار أعمى وبلا هدف، بل له أفق وهدف واضحان، وهو تحقيق العدالة والأمن العالمي.
الانتظار الناشط؛ العمل العقلاني على طريق العدالة
وشرح مفهوم الانتظار قائلاً: الانتظار الحقيقي ليس يأسًا ولا سلبية ولا سذاجة، بل هو عملٌ فعال وعقلاني يسعى لتحقيق العدالة الشاملة. وتستجيب المهدوية لحاجة الإنسان الفطرية إلى العدالة، وتُعزز الأمل في مواجهة الفراغ.
وفي إشارة إلى حياة الإمام الخميني (رحمه الله)، قال الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام): "لقد هنأ جميع المضطهدين في العالم الإمام الراحل في منتصف شعبان، لأن المهدوية حركة عالمية تتجاوز ديناً محدداً".
في إشارة إلى العقلانية الربحية التي تهيمن على العالم اليوم، قال آية الله رمضاني: "تضع المهدوية العقلانية جنبًا إلى جنب مع الإيمان، والعلم جنبًا إلى جنب مع الروحانية، وهذا الربط يمهد الطريق للنمو الحقيقي للمجتمع. ومع ظهور الإمام، سيزدهر العلم، وستبلغ العقول البشرية كمالها".
الثورة الإسلامية وإعادة تعريف الانتظار
واعتبر الثورة الإسلامية في إيران نقطة تحول في فهم الانتظار، وقال: "حوّلت الثورة الإسلامية الانتظار من حالة سلبية مبتذلة إلى انتظار فعّال وحضور ملموس. إن إقامة حكومة دينية لا تمنع الانتظار فحسب، بل تعززه أيضاً".
أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام): إن النظام الإسلامي يقوم على أركان الجمهورية والإسلام والقيادة، وقد دفع العلماء والنخب والشعب ثمناً باهظاً في هذا الطريق.
خطاب المقاومة في مواجهة خطاب الهيمنة
قال آية الله رمضاني، مشيرًا إلى المواجهة بين خطابين في العالم المعاصر: "اليوم، يُعارض خطاب المقاومة خطاب قبول الذل. حاول الأعداء منع إحياء هذا الخطاب بزرع الفتنة، لكن الثورة الإسلامية واصلت مسيرتها بثبات".
وفي إشارة إلى مكافحة الإرهاب، أضاف: "إن الخطاب الوحيد الذي وقف حقاً ضد الإرهاب هو خطاب الثورة الإسلامية. وقد اغتيلت شخصيات مثل الشهيد الحاج قاسم سليماني، الذين كانوا في طليعة القتال ضد داعش، على يد دعاة حقوق الإنسان".
تحليل الفتن الأخيرة وضرورة التعامل بحزم مع مثيري الشغب
قال الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)، في معرض حديثه عن الأحداث الأخيرة في البلاد: "لقد واجهنا فتنة أمريكية ومحاولة انقلاب تهدف إلى تقسيم إيران. وفي الوقت نفسه، يجب تلبية المطالب المشروعة للشعب، وعلى السلطة التشريعية توفير أساس قانوني للاحتجاجات المدنية".
وأكد قائلاً: "لكن يجب معاقبة أولئك الذين ارتكبوا جرائم، وأحرقوا القرآن والمساجد، وأهانوا مقدسات وأركان النظام، بأقصى درجات الحزم والسرعة من قبل القضاء".
واجبات المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) في جهاد التفسير
واختتم آية الله رمضاني حديثه بالإشارة إلى الحضارة الإيرانية العريقة ودور الثورة الإسلامية في إعادة البلاد إلى مسارها التاريخي، قائلاً: اليوم، أصبح خطاب أهل البيت (عليهم السلام)، القائم على العدل والكرامة والعقلانية، عالميًا، وجذب إليه الشباب المحبين للحرية في أوروبا وأمريكا.
وأكد قائلاً: إننا في للمجمع العالمي لأهل البيت لأهل البيت (عليهم السلام) نتحمل مسؤولية جسيمة في سرد المهدية على الوجه الصحيح وشرح خطاب الثورة الإسلامية، ولا ينبغي لنا أن نقصر في مجال "جهاد التفسير".
وفي ختام كلمته، اختتم الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) كلمته بالدعاء لنصرة الإسلام والمسلمين وجبهة المقاومة، وتعجيل فرج الإمام المهدي (عج).
تعليقك